اختبر كل متداول في العقود المستقبلية تحيّز الارتساء، حتى وإن لم يدرك وجوده في حينها. تأمل هذا السيناريو: تدخل في صفقة شراء على عقود E-mini لمؤشر S&P 500 بناءً على إعداد تداول عالي الاحتمالية. بعد ذلك ببرهة، يتراجع السوق، وبدلًا من تقييم الرسم البياني بموضوعية، ينصبّ تركيزك بالكامل على سعر الدخول. وطالما بقي السوق دون هذا السعر، تمنحك كل حركة سعرية شعوراً بأن الصفقة تتجه نحو الفشل، ثم يعود السعر أخيرًا إلى مستوى دخولك، فتشعر بالارتياح لأنك تمكنت من الخروج دون خسارة.
بعد ساعة، يعاود السوق الارتفاع، رغم أن الصورة العامة للسوق لم تشهد أي تغيير بين لحظة خروجك وبدء الصعود. لكنك اتخذت قرارك استنادًا إلى رقم واحد اعتباطي، هو سعر دخولك، بدلًا من الاعتماد على بنية السوق أو الزخم أو الاحتمالات. وهكذا يتجلّى تحيّز الارتساء في أوضح صوره.
من بين التحيّزات النفسية العديدة التي تؤثر في المتداولين، يُعدّ تحيّز الارتساء من أكثرها خفاءً، لأنه نادرًا ما يبدو مدفوعًا بالعاطفة. فعلى خلاف الخوف والطمع، اللذين يفرضان حضورهما بوضوح، والتداول الانتقامي الذي غالبًا ما يعقب خسارة واضحة، والخوف من تفويت الفرصة (FOMO) الذي يصاحبه عادةً شعور قوي بضرورة التحرك العاجل، يتسلّل تحيّز الارتساء بهدوء متنكرًا في لبوس المنطق.
يستعرض هذا المقال كل ما تحتاج إلى معرفته عن تحيّز الارتساء: ماهيته، وكيفية عمله، وتأثيره في أدائك التداولي. الأهم من ذلك أنه يركّز على كيفية تمكّن المشاركين في برامج التداول المموّل، مثل المسار الوظيفي للمتداول® والتحدي المكثف™ من Earn2Trade، من رصد علاماته المبكرة والتغلب عليه.
ما هو تحيّز الارتساء وكيف يعمل؟
يشير تحيّز الارتساء إلى التعلّق غير المنطقي بمرجع اعتباطي، مثل سعر الشراء الأصلي أو رقم صحيح، بحيث يبني المتداول، بعد ترسّخ هذا التحيّز، جميع قراراته اللاحقة بالشراء أو الاحتفاظ أو البيع على ذلك المرتكز، بدلًا من الاستناد إلى العوامل الأساسية الراهنة للسوق.
يدفع تحيّز الارتساء المتداولين إلى منح أهمية مفرطة لسعر معيّن أو توقّع أو سعر مستهدف حدّده أحد المحللين أو مستوى سابق في السوق. وبمجرد أن يترسّخ ذلك المرجع في الذهن، تُفسَّر كل معلومة جديدة قياسًا إليه، حتى عندما يرسل السوق إشارات مختلفة تمامًا.
بالنسبة إلى المتداولين المموَّلين أو المشاركين في برامج التداول المموَّل التي تفرض ضوابط صارمة، قد يكون هذا الميل مكلفًا للغاية. فحدود التراجع اليومي، والحد الأقصى المتحرك للتراجع، ومتطلبات الاتساق، وأهداف التقييم تضفي جميعها ضغطًا نفسيًا إضافيًا على كل قرار. وعندما يرتكز المتداول على معلومة غير مناسبة، فإنه يعرّض أداءه للخطر.
ومن المفارقات أن السوق لا يعرف سعر دخولك ولا يكترث له؛ فهو لا يتذكّر أرباحك السابقة أو سعر إغلاق الأمس أو توقّعات المحللين التي قرأتها قبل جرس الافتتاح. فالأسواق تتحرّك لأن المشترين والبائعين يعيدون باستمرار تقييم القيمة في ضوء المعلومات الجديدة، والمتداولون الناجحون يتعلّمون أن يفعلوا الشيء نفسه.
الأسس النفسية لتحيّز الارتساء
في عام 1974، قدّم عالما السلوك Daniel Kahneman وAmos Tversky مفهوم «تأثير الارتساء» في ورقتهما البحثية «الحكم في ظل عدم اليقين: الاستدلالات والتحيّزات»، مما أحدث تحولًا جذريًا في فهم الاقتصاديين وعلماء النفس والمستثمرين لآلية اتخاذ القرار في ظل عدم اليقين. وبينما افترضت النظرية الاقتصادية التقليدية أن البشر يقيّمون المعلومات بعقلانية، أثبت Kahneman وTversky أنهم يعتمدون بدرجة كبيرة على الاختصارات الذهنية، المعروفة باسم «الاستدلالات»، عند اتخاذ قرارات معقّدة بسرعة.
غالبًا ما تؤدي هذه الاختصارات الذهنية دورها بكفاءة لافتة في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، إذا سألك أحدهم عمّا إذا كانت حقيبة سفر ستتّسع في سيارتك، فمن المرجّح أن تقارنها تلقائيًا بأغراض أخرى سبق أن وضعتها فيها. وإذا أردت تقدير المدة التي سيستغرقها تنقّلك، فستستند إلى رحلاتك السابقة بدلًا من احتساب جميع المتغيرات من الصفر.
رغم أن هذه المرتكزات الذهنية قد تختصر الوقت وتؤدي دورًا مفيدًا في الحياة اليومية، فإن المشكلة تكمن في أن الأسواق المالية غالبًا ما تعاقب من يعتمد على مثل هذه الاختصارات. ويتجلّى ذلك في إحدى أشهر تجارب Kahneman وTversky، إذ طُلب من المشاركين تدوير عجلة حظ أُعدّت مسبقًا لتتوقف عند الرقم 10 أو 65. وبعد توقف المؤشر، سُئل المشاركون عما إذا كانوا يعتقدون أن نسبة الدول الأفريقية الأعضاء في الأمم المتحدة أعلى أم أدنى من الرقم الظاهر على العجلة، ثم طُلب منهم تقدير النسبة الفعلية. وعلى الرغم من عدم وجود أي صلة منطقية بين الرقم على العجلة والإجابة، فقد أثّر ذلك الرقم في تقديراتهم؛ إذ قدّر من ظهرت لهم القيمة 10 النسبة بنحو 25%، بينما قدّرها من ظهرت لهم القيمة 65 بنحو 45%. الخلاصة: ارتكزت أذهانهم على الرقم الذي ظهر على العجلة.
تولّد الأسواق المالية باستمرار نقاط ارتكاز مماثلة، مثل سعر إغلاق الأمس، وأعلى مستوى سجّله السوق الأسبوع الماضي، والسعر المستهدف الذي حدّده أحد المحللين، والمستوى الذي دخلت عنده مركزك السابق، وغيرها. ورغم أن أيًا من هذه النقاط المرجعية لا يحدّد بالضرورة اتجاه السعر التالي، فقد يميل المتداولون إلى منحها أهمية تفوق حجمها مرارًا لمجرد أنها كانت أول ما تلقّوه من معلومات. وحتى المتداولون الأكثر نجاحًا قد يتعلّقون أحيانًا بمعلومات تجاوزها السوق أو بمستويات سعرية تحمل دلالة عاطفية لديهم. لكن الفارق أن المحترفين ذوي الخبرة غالبًا ما يدركون هذا التحيّز مبكرًا ويتكيّفون معه قبل أن تترتب عليه خسائر مكلفة.
لماذا يكون المتداولون المموَّلون أكثر عرضة لهذا التحيّز مما يدركون؟
رغم أن تحيّز الارتساء يؤثر في جميع المشاركين في الأسواق المالية تقريبًا، فإن المشاركين في برامج التداول المموَّل يواجهون مجموعة فريدة من العوامل التي تضخّم تأثيره. ويعود ذلك إلى كثرة الأمور التي تشغل انتباههم خلال جلسة التداول المعتادة، مثل رصيد الحساب وحد التراجع المتحرك وحد الخسارة اليومية وهدف الربح وقاعدة الاتساق وغيرها. أضف إلى ذلك تأثير أداء اليوم السابق وآخر مركز رابح وآخر مركز خاسر، لتتضح الصورة: قد يكون الضغط كبيرًا.
تكمن المشكلة في أن كل عامل من هذه العوامل قد يتحول إلى نقطة ارتكاز. فعلى سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى تحقيق ربح قدره X$ لاجتياز تقييم برنامج التداول المموَّل، فقد تبدأ بقياس كل مركز مقابل ما تبقى من ذلك الهدف. علاوةً على ذلك، قد تبدو إعدادات تداول كنت ستتجاهلها في الظروف العادية جذابة فجأة، لأن تركيزك الذهني أصبح منصبًّا على هدف مالي محدد.
في المقابل، يدرك المتداول المحترف أن السوق لا يدين له بشيء؛ فلا يعنيه إن كنت بحاجة إلى 800$ أو 8,000$، ولن يتسارع الزخم لمجرد اقتراب الموعد النهائي لتقييمك. لكن تحيّز الارتساء يوهم المتداول بأن أهدافه الشخصية تحظى، بطريقة ما، باهتمام السوق.
يرتبط شكل آخر شديد الخطورة من تحيّز الارتساء بنتائج المراكز السابقة. تخيّل أن متداولًا خسر 600$ أثناء محاولته التداول عكس اتجاه صعود النفط الخام عقب صدور تقرير مفاجئ عن المخزونات يدعم ارتفاع الأسعار. وبعد يومين، يعود النفط إلى المنطقة السعرية نفسها في ظل ظروف مختلفة تمامًا، مثل صدور خبر جيوسياسي مؤثر في السوق. ومن الناحية الموضوعية، ينبغي التعامل مع هذا الوضع باعتباره سياقًا جديدًا تمامًا للسوق، لكن المتداول يتذكّر خسارته السابقة، فتتحول تلك الذكرى إلى نقطة ارتكاز.
بدلًا من تقييم تدفق الأوامر الحالي وتوقعات المخزونات والتطورات الجيوسياسية والزخم، يفسّر المتداول كل شيء دون وعي من خلال تجربته السابقة. فقد يرفض فرصة ممتازة لأن «هذا المستوى تسبب له بخسارة من قبل»، أو يُصرّ على إثبات أن تحليله كان صحيحًا منذ البداية. والحقيقة أن كلا التصرفين يعكس تحيّز الارتساء، لا تحليلًا موضوعيًا.
وهكذا، يتلخّص الأمر كله في شيء واحد: أن تتعلّم التمييز بين الأرقام التي تؤثر فعلًا في السوق وتلك التي لا وجود لها إلا في ذهنك.
بعض الأمثلة العملية على تحيّز الارتساء
يصعب التخلّص من تحيّز الارتساء لأنه نادرًا ما يظهر في صورة واحدة. ورغم أن معظم المتداولين يربطونه بالتعلّق بسعر الدخول، فإن ذلك ليس سوى أحد مظاهر نزعة ذهنية أوسع نطاقًا. ففي الواقع، قد يؤثر تحيّز الارتساء في كل قرار تقريبًا يتخذه متداول العقود المستقبلية على مدار يوم التداول.
العقود المستقبلية للمؤشرات
أوضح الأمثلة على ذلك هو الارتساء السعري. لنتخيّل أن متداولًا اشترى عقد E-mini لمؤشر ناسداك (NQ) عند مستوى 22,150، ثم بدأ فورًا ينظر إلى هذا السعر بوصفه «القيمة العادلة». فإذا هبط السوق إلى 22,050، يعتقد المتداول أن السعر أقل من قيمته الحقيقية لمجرد تداوله دون سعر دخوله. وإذا ارتفع إلى 22,250، يفترض أنه أصبح مرتفع السعر لأنه بات أعلى من السعر الذي دفعه.
من منظور السوق، لا يحمل أيٌّ من الاستنتاجين أي دلالة. فالسوق لا يتذكّر أسعار الدخول الفردية، ولا يميّز بين متداولين اشتروا قبل عشر دقائق، أو مؤسسات فتحت مراكزها الشهر الماضي، أو خوارزميات تتفاعل مع معلومات جديدة. فكل معاملة لا تعبّر سوى عن أحدث سعر اتفق عليه المشترون والبائعون. ومع ذلك، يسمح المتداولون لسعر دخولهم بأن يصبح المنظور الذي يفسّرون من خلاله كل تحرّك لاحق.
النفط الخام
يظهر شكل شائع آخر من هذا التحيّز عند الارتساء إلى مستويات القمم والقيعان السابقة. تخيّل أن النفط الخام يتم تداوله بسعر يقارب 75$ للبرميل بعد أن ظلّ أعلى من 80$ لعدة أسابيع. يصف العديد من المتداولين النفط بشكل غريزي بأنه «رخيص» لأنهم يظلون مرتبطين ذهنيًا بالسعر الأعلى. بينما يرى آخرون أن التعافي والارتفاع مجددًا نحو 80$ أمر حتمي لأنهم يفترضون ضمنيًا أن القمة السابقة تمثل «القيمة الحقيقية» للأصل.
تكمن المشكلة في أن بلوغ سعر النفط 80$ قبل عدة أسابيع يخبرنا بشيء عن الماضي، لكنه لا يكشف إلا القليل عن السعر الذي ينبغي أن يكون عليه اليوم (فعلى سبيل المثال، ربما تغيرت ظروف المعروض، أو ضعفت توقعات الطلب، أو عدلت أوبك مستويات الإنتاج المستهدفة، أو خفت حدة التوترات الجيوسياسية). فكل معلومة جديدة تغيّر حالة التوازن بين المشترين والبائعين، لكن تحيّز الارتساء يدفع المتداولين إلى تجاهل هذه التطورات لأن السعر السابق يبدو مألوفًا أكثر.
التوقعات الاقتصادية وتقارير المحللين
قد تتحول التوقعات الاقتصادية هي الأخرى إلى نقاط ارتكاز. فعلى سبيل المثال، لنفترض أن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن تشير بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) إلى إضافة 180,000 وظيفة. وعندما تصدر القراءة الفعلية عند 165,000 وظيفة، يفسّر كثير من المتداولين التقرير فورًا على أنه سلبي لمجرد أنه جاء دون التوقعات. بيد أن الأمر ليس كذلك بالضرورة؛ فإذا عُدّلت أرقام الأشهر السابقة بالزيادة، وتسارع نمو الأجور، وانخفض معدل البطالة على نحو غير متوقع، فقد تظل النتيجة الإجمالية للتقرير إيجابية للأسواق المالية. ومع ذلك، قد يغفل المتداولون الذين يرتكزون حصرًا على توقعات الإجماع الصورة الأشمل، لأنهم يقارنون النتائج الفعلية برقم واحد محدد سلفًا بدلًا من تقييم جميع المعلومات المتاحة.
تشكّل الأسعار المستهدفة التي يحددها المحللون نقطة ارتكاز أخرى ذات تأثير قوي على نحو لافت. تنشر البنوك الاستثمارية بانتظام توقعات لمؤشر S&P 500 والذهب والنفط الخام وعوائد سندات الخزانة والعملات، وغالبًا ما تتضمن تحليلات متعمقة ورؤى قيّمة. لكن الخطر ينشأ عندما يبدأ المتداولون في التعامل مع السعر المستهدف المنشور باعتباره وجهة حتمية، لا مجرد سيناريو محتمل.
إذا توقّع بنك مرموق أن يصل سعر الذهب إلى 3,800$ خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، فقد ينظر كثير من المتداولين دون وعي إلى كل تراجع باعتباره فرصة للشراء، لأن ذلك التوقّع أصبح نقطة ارتكاز لهم. بل قد يتوقفون عن التساؤل عما إذا كانت ظروف السوق لا تزال تبرّر ذلك السعر المستهدف، ويفترضون ببساطة أن الوجهة المتوقعة ما زالت قائمة.
بناء إطار عمل لمواجهة تحيّز الارتساء
شأنُه شأن معظم التحيّزات المعرفية، لا يمكن التخلص من تحيّز الارتساء تمامًا، لأن العقل البشري يبحث بطبيعته عن نقاط مرجعية تقلّل الجهد الذهني. ومع ذلك، يكمن الهدف في تعزيز الوعي والحد من تأثير هذا التحيّز في أداء التداول. وكلما أسرع المتداول في إدراك تشكّل نقطة ارتكاز ذهنية، أصبح من الأسهل منعها من التحكّم في قراراته.
تتمثّل إحدى الاستراتيجيات البسيطة والفعّالة لتحقيق ذلك في تدوين سبب اتخاذ كل مركز قبل الدخول فيه. يوثّق كثير من المتداولين أسعار الدخول والخروج والأرباح بعد انتهاء المركز، لكن عددًا أقل بكثير منهم يكتب عبارة موجزة توضّح المبررات التي استند إليها فتح المركز من الأساس. ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد على وضع معيار موضوعي لتقييمه.
ومن الأساليب الأخرى التي يمكنك تجربتها إجراء «تحليلات إعادة الضبط» بانتظام. يتعمّد كثير من المتداولين المحترفين الابتعاد عن الرسوم البيانية لبعض الوقت خلال اليوم، ثم يعودون إليها متسائلين: «لو فتحت منصة التداول للمرة الأولى الآن، كيف سأقيّم السوق؟»
تساعد إعادة الضبط الذهني هذه على التخلّص من التعلّق العاطفي بالتحليلات السابقة، وتشجّع على إعادة النظر إلى السوق بموضوعية بدلًا من الاستمرار في البحث عن مبررات للتحليل السابق.
يمكنك أيضًا الفصل بين تحليل السوق وإدارة المركز. قد يبدو الفرق بينهما دقيقًا، لكنه من أبرز الفروق بين المتداولين الهواة والمحترفين. فعلى سبيل المثال، حلّل السوق بموضوعية قبل فتح المركز، واستمر بعد فتحه في تحليل السوق نفسه (لا أرباحك وخسائرك). ويتعمّد بعض المحترفين تصغير عرض الأرباح والخسائر غير المحققة أو إخفاءه أثناء جلسات التداول، لتجنّب اتخاذ قرارات مدفوعة بالعاطفة.
بعد ذلك، فكّر في وضع قواعد محددة مسبقًا لإبطال فرضية التداول. ينبغي أن يكون لكل مركز سبب واضح للدخول وآخر للخروج إذا تغيّرت الظروف، وألا يعتمد قرار الخروج على سعر الدخول وحده. فقد تفقد فرضية التداول صلاحيتها إذا عجز المشترون عن الدفاع عن منطقة دعم سابقة، أو طرأ تغيير على أحد المحفزات الاقتصادية الكلية، أو ارتفعت التقلبات على نحو غير متوقع، أو تدهورت مؤشرات السوق الداخلية. ومن خلال تحديد شروط إبطال الفرضية قبل فتح المركز، تقلّل احتمال أن يدفعك تحيّز الارتساء إلى تغيير قواعدك أثناء بقائه مفتوحًا.
وأخيرًا، تبنَّ المرونة الفكرية، ولا تُساوِ أبدًا بين تغيير رأيك والضعف (وهو خطأ يقع فيه كثير من المتداولين). لكن تغيير رأيك عند تغيّر الأدلة غالبًا ما يكون أقوى قرار يمكن أن يتخذه المتداول. ففي نهاية المطاف، لا يُعدّ التداول نقاشًا، بل عملية مستمرة من التكيّف مع الاحتمالات المتغيّرة.
قائمة عملية لرصد تحيّز الارتساء قبل أن يكلّفك خسائر ملموسة
تساعد القائمة التالية المتداولين المموَّلين على رصد تحيّز الارتساء قبل أن يبدأ في التأثير في تنفيذ قرارات التداول.
| علامة تحذيرية | ما تعنيه عادةً | التصرّف الأفضل |
| «أريد فقط العودة إلى نقطة التعادل». | أنت متعلّق ذهنيًا بسعر دخولك. | قيّم ما إذا كانت مبررات الإبقاء على المركز لا تزال قائمة. |
| «لا بد أن يعود السوق إلى مستواه السابق». | حلّ الأمل محل التحليل. | ركّز على بنية السوق الحالية، لا على الأسعار السابقة. |
| تجاهل البيانات الاقتصادية الجديدة لأنها تتعارض مع فرضيتك. | تحيّز التأكيد يعزّز تحيّز الارتساء. | أعِد تقييم الفرضية الأصلية للمركز بموضوعية. |
| رفض الخروج لأنك «انتظرت كل هذا الوقت بالفعل». | مغالطة التكلفة الغارقة مقترنة بتحيّز الارتساء. | تعامل مع كل قرار بمعزل عن القرارات السابقة. |
| مراقبة الأرباح والخسائر غير المحققة باستمرار. | التعلّق العاطفي بتقلبات رصيد الحساب. | أعِد توجيه تركيزك إلى حركة السعر وإدارة المخاطر. |
| مقارنة كل تحرّك سعري بسعر الأمس. | الارتساء إلى الأسعار التاريخية. | اسأل نفسك ما إذا كانت محرّكات السوق اليوم قد تغيّرت. |
| الحاجة إلى أن «يثبت السوق صحة تحليلك». | أصبحت الأنا جزءًا من قرار التداول. | دع الاحتمالات، لا الكبرياء، توجّه قراراتك. |
صُممت هذه القائمة لتكون بسيطة عن قصد، لأن التعقيد قد يجعل تطبيقها شبه مستحيل أثناء التداول الفعلي. وفي المقابل، غالبًا ما تُحدث الأسئلة البسيطة، عند طرحها باستمرار، أكبر تحسّن في سلوك المتداول.
خلاصة القول: تداول السوق كما هو، لا كما تتذكّره
يدخل كل متداول إلى الأسواق معتقدًا أن النجاح يعتمد في المقام الأول على إيجاد إعدادات تداول أفضل، أو تحديد مؤشرات أقوى، أو اكتشاف توقعات أكثر دقة. ومع أن هذه العوامل مهمة بالفعل، يتوصّل كثير من المحترفين بمرور الوقت إلى خلاصة مختلفة: غالبًا ما يكون ذهن المتداول نفسه هو العقبة الأكبر.
وكما يثبت تحيّز الارتساء، قد نقع بسهولة في وهم أن أسعار الأمس أهم من معلومات اليوم، وأن آراءنا السابقة تستحق التمسّك بها، وأن نقاطنا المرجعية الشخصية تؤثر بطريقة ما في واقع السوق الموضوعي. لكن الحقيقة أنها لا تفعل.
تتطلّع الأسواق باستمرار إلى المستقبل، إذ تستوعب كل جلسة تداول توقعات جديدة بشأن النمو الاقتصادي، وأرباح الشركات، والسياسة النقدية، والتطورات الجيوسياسية، ومعنويات المستثمرين. أما السعر الظاهر على شاشتك، فيعكس إجماعًا يتطور باستمرار.
إذا كان ثمة درس واحد ينبغي أن تخرج به من هذا المقال، فهو أن التخلي قد يحقق نتائج أفضل من التمسّك: التخلي عن سعر الدخول المثالي، وأرباح الأمس، وتوقعات المحللين التي لم تعد تتوافق مع الظروف الراهنة، والحاجة إلى إثبات صحة رأيك. ورغم أن تحيّز الارتساء سيغريك دائمًا بالتداول وفق السعر العالق في ذاكرتك، فإن النجاح في برامج التداول المموَّل، مثل المسار الوظيفي للمتداول® والتحدي المكثف™ من Earn2Trade، يتطلب أن تتعلّم تداول السوق كما هو في الواقع.
