كيف يمكن لمتداولي العقود المستقبلية المموَّلين الاستفادة من مؤشر الخوف والطمع؟

مؤشر الخوف والطمع

تؤدي البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات وأسعار الفائدة والتضخم وتقارير التوظيف والتطورات الجيوسياسية دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق حاليًا وما قد يتجه إليه لاحقًا. لكن الحقائق وحدها لا تحرّك الأسواق؛ فالعواطف البشرية تؤدي دورًا كبيرًا أيضًا. وبعبارة أخرى، كثيرًا ما تتحرك الأسعار بتأثير المزاج الجماعي قبل أن تعكس قيمتها الجوهرية. ولا شيء يؤثر في هذا المزاج بقدر الخوف والطمع؛ فالخوف يضخّم أثر الأخبار السلبية، بينما يدفع الطمع إلى المبالغة في التفاؤل.

وفي المحصلة، قد تتشكل اتجاهات كاملة في السوق دون أن تشهد العوامل الأساسية تغيرًا جذريًا بين عشية وضحاها؛ وإنما نتيجة تغيّر الطريقة التي ينظر بها المستثمرون إليها بصورة جماعية تحت تأثير مشاعر مختلفة. ويُعد مؤشر الخوف والطمع من أبرز المؤشرات التي تسعى إلى قياس هذا النبض العاطفي بصورة مباشرة.

نستعرض في هذا الدليل ماهية مؤشر الخوف والطمع، وآلية عمله، وما يجعله أداة مفيدة لفهم بيئة السوق والتعامل معها. والأهم من ذلك، سنتناول كيف يمكن لكل متداول مموَّل أو مشارك في برامج التداول المموَّل، مثل المسار الوظيفي للمتداول® والتحدي المكثف™ من Earn2Trade، الاستفادة من الرؤى التي يقدمها مؤشر الخوف والطمع لتحسين أدائه وتعزيز اتساقه في التداول. لنبدأ!

ما هو مؤشر الخوف والطمع؟

غالبًا ما يُوصف مؤشر الخوف والطمع بأنه مؤشر لقياس معنويات السوق، لكنه في الواقع يتجاوز ذلك؛ إذ يمكن النظر إليه بوصفه معيارًا مرجعيًا ومقياسًا مركبًا لسلوك المستثمرين.

يمكن رصد المؤشرات الاقتصادية التقليدية، مثل التضخم أو البطالة، بصورة مباشرة. أما معنويات المستثمرين، فلا يمكن رصدها بالطريقة نفسها؛ فالمستثمرون لا يعلنون بصورة جماعية قبل كل جلسة تداول ما إذا كانوا متفائلين أم متشائمين، بل تكشف سلوكياتهم عن ذلك.

هل يفضّل المستثمرون الأسهم أم السندات الحكومية؟ هل تشمل موجة الصعود في السوق نطاقًا واسعًا من الشركات، بمشاركة مئات منها، أم أن حفنة من أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة هي وحدها التي تدفع المؤشرات إلى الارتفاع؟ وهل ترتفع التقلبات رغم استمرار الأسعار في الصعود؟ ترسم هذه السلوكيات مجتمعةً صورة واضحة للحالة النفسية السائدة في السوق.

ابتكرت CNN Business هذا المؤشر وساهمت في انتشاره بهدف الإجابة عن سؤال بسيط: هل يهيمن الخوف أم الطمع على السوق حاليًا؟ وبدلًا من الاعتماد على الآراء أو استطلاعات الرأي وحدها، يجمع المؤشر بين عدة مؤشرات مستمدة من بيانات السوق — سنتناولها بالتفصيل في القسم التالي — لتقدير معنويات المستثمرين على مقياس يتراوح من 0 إلى 100.

Earn2Trade

كيف يعمل مؤشر الخوف والطمع؟

يجمع مؤشر الخوف والطمع الأصلي بين سبعة مؤشرات منفصلة للسوق، تقيس مجتمعةً مدى إقبال المستثمرين على المخاطر أو تجنّبهم لها. وتشير القراءات دون 25 عادةً إلى حالة من الخوف الشديد، بينما تشير القراءات فوق 75 إلى حالة من الطمع الشديد.

المكوّنما يقيسهالدلالة على معنويات السوق
زخم أسعار الأسهمقوة أداء الأسهم مقارنة بمتوسطاتها على المدى الأطولالثقة أو الحذر
اتساع السوقعدد الأسهم الصاعدة مقارنة بالأسهم الهابطةمدى المشاركة
قوة أسعار الأسهمالقمم الجديدة مقارنة بالقيعان الجديدةقوة التوجه الصعودي
نسبة خيارات البيع إلى الشراءالطلب على التحوّطالخوف مقابل التفاؤل
تقلبات السوق (VIX)التقلبات المستقبلية المتوقعةالقلق
الطلب على الملاذات الآمنةالأسهم مقارنة بسندات الخزانة الأمريكيةمستوى تقبّل المخاطر
الطلب على السندات عالية المخاطرمدى استعداد المستثمرين لحيازة ديون أعلى مخاطرةالثقة في الأوضاع الاقتصادية

لنستعرض الآن مثالين لافتين يوضحان كيف يظهر تأثير الخوف والطمع في الأسواق عمليًا. خلال فقاعة التكنولوجيا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بلغ تفاؤل المستثمرين مستويات استثنائية، حتى وصلت تقييمات شركات ذات إيرادات محدودة إلى مليارات الدولارات، إذ افترض المشاركون في السوق أن النمو المستقبلي سيبرر أي سعر تقريبًا. ورغم أن الطمع لم يكن وحده سبب نشوء الفقاعة، فإنه ضاعف أثر كل التوقعات المتفائلة.

وعلى النقيض من ذلك، ساد الخوف خلال الأزمة المالية العالمية بدرجة طغت معها المخاوف على التقييمات المنطقية، حتى إن شركات تتمتع بأساسيات مالية متينة جرى تداول أسهمها عند تقييمات تعكس توقعات شديدة التشاؤم لآفاقها على المدى الطويل. ولم يلجأ المستثمرون إلى البيع لأن جميع الشركات فقدت قيمتها فجأة، بل لأن حالة عدم اليقين غلبت التقييم العقلاني.

يوضح كلا المثالين أن الأسواق غالبًا ما تبلغ أعلى مستويات المخاطر عندما يسود إجماع عاطفي قوي بين المستثمرين.

ما الذي يدفع مؤشر الخوف والطمع إلى الارتفاع أو الانخفاض؟

رغم أن مؤشر الخوف والطمع يظهر في صورة رقم واحد، فإنه في نهاية المطاف يعكس حصيلة آلاف القرارات الفردية التي تتخذها المؤسسات وصناديق التحوط ومديرو صناديق التقاعد وأنظمة التداول الخوارزمية والمستثمرون الأفراد. ولا تُتخذ هذه القرارات بمعزل عن محيطها، بل تتأثر بالبيانات الاقتصادية والسياسة النقدية ونتائج الشركات والتطورات الجيوسياسية وأوضاع السيولة، إلى جانب عوامل أخرى لا حصر لها تؤثر في ثقة المستثمرين.

على سبيل المثال، خلال فترات تحسّن الأوضاع الاقتصادية، تميل معنويات المستثمرين إلى التحسن تدريجيًا، لا سيما عندما يتراجع التضخم دون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي، وتظل معدلات البطالة منخفضة، وتحافظ الشركات على نتائج مالية قوية، وتستقر أسعار الفائدة أو حتى تنخفض.

تدفع هذه التطورات مجتمعةً المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في الأصول ذات المخاطر الأعلى، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع ويقلل الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية، مثل سندات الخزانة الأمريكية. وقد تنخفض التقلبات مع تراجع مخاوف المستثمرين من الصدمات غير المتوقعة، فيما قد تضيق الفوارق الائتمانية مع تنامي الثقة في قدرة الشركات المقترضة على الوفاء بالتزاماتها.

ورغم أن أيًا من هذه التطورات لا يؤدي بمفرده إلى نشوء حالة من «الطمع»، فإن اجتماعها قد يخلق حلقة متنامية من التفاؤل؛ إذ تجذب الأسعار الصاعدة مشترين جددًا يدفعونها بدورهم إلى مزيد من الارتفاع، بينما يشجّع تحسّن أداء المحافظ الاستثمارية على تحمّل المزيد من المخاطر.

وصف جورج سوروس هذه العملية من خلال نظريته في الانعكاسية، التي تفترض أن تصورات المشاركين في السوق يمكن أن تؤثر في العوامل الأساسية، تمامًا كما تؤثر العوامل الأساسية في تصوراتهم. وغالبًا ما تكتسب الأسواق الصاعدة مزيدًا من الزخم مع اقتناع المشاركين باستمرار صعودها، مما يخلق حلقة تغذية راجعة بين التوقعات وحركة الأسعار.

ويتطور الخوف من خلال آلية مشابهة؛ فقد تبدأ بيانات تضخم مخيبة للآمال، أو زيادة مفاجئة في أسعار الفائدة، أو صراع جيوسياسي، أو اضطرابات في القطاع المصرفي، أو تراجع نتائج الشركات، في دفع نفسية المستثمرين نحو مزيد من الحذر. وقد تكون الاستجابة محدودة في البداية، لكن مع استمرار انخفاض الأسعار، قد تتزايد حالة عدم اليقين، ويبدأ المستثمرون الذين كانوا مرتاحين سابقًا للاحتفاظ بالأصول ذات المخاطر الأعلى في تقليص استثماراتهم فيها، مما يدفع التقلبات إلى الارتفاع ويولّد مزيدًا من ضغوط البيع. وقد تزداد نبرة العناوين الإخبارية سلبيةً بعد ذلك، فيدفع ذلك المحللين إلى خفض توقعاتهم، بينما تتحول النظرة السائدة في السوق تدريجيًا من التفاؤل إلى الحفاظ على رأس المال.

تفسّر هذه الديناميكية سبب شعور المستثمرين بأن الأسواق الهابطة تتحرك بوتيرة أسرع بكثير من الأسواق الصاعدة. فقد أثبت عالم النفس دانيال كانيمان، الحائز على جائزة نوبل، أن وقع الخسائر على الأفراد أشد بكثير من وقع المكاسب المماثلة، مما يعني أن الخوف غالبًا ما ينتشر بوتيرة أسرع من الثقة.

لماذا ينبغي لمتداولي العقود المستقبلية الاهتمام بمعنويات السوق

يستبعد كثير من متداولي العقود المستقبلية في البداية مؤشرات معنويات السوق، لأنهم غالبًا ما ينظرون إلى أسواق العقود المستقبلية من منظور فني أو اقتصادي كلي. ففي نهاية المطاف، تتأثر العقود المستقبلية بالعرض والطلب، وأسعار الفائدة، وسياسات البنوك المركزية، وتقارير المخزونات، وتوقعات أرباح الشركات، ومراكز المؤسسات الاستثمارية.

لذلك، من الطبيعي أن نتساءل عن أهمية مؤشر يقيس معنويات المستثمرين.

والواقع أن لهذا المؤشر أهمية فعلية، لأن عاملًا واحدًا أو أكثر من هذه العوامل قد يؤثر في قرارات المستثمرين، مولّدًا ضغوطًا شرائية وبيعية تظهر على الرسوم البيانية للأسعار قبل وقت طويل من انعكاس هذه المشاعر في التقارير الاقتصادية.

بالنسبة إلى المتداولين المموَّلين، يضيف فهم هذه العلاقة بُعدًا آخر إلى قراءة ظروف السوق. لنفترض، على سبيل المثال، أن مؤشر S&P 500 يواصل الارتفاع بثبات منذ عدة أسابيع، فيما تظل المؤشرات الفنية داعمة للاتجاه الصعودي، وتستمر نتائج الشركات في تجاوز التوقعات، وتبدو البيانات الاقتصادية مواتية. وفي الوقت نفسه، يرتفع مؤشر الخوف والطمع إلى ما فوق 85. فهل يعني ذلك تلقائيًا أن على المتداولين البيع على المكشوف؟ بالتأكيد لا.

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول مؤشرات المعنويات الاعتقاد بأن القراءات المتطرفة تنبئ بانعكاس السوق فورًا. لكن الواقع أن التفاؤل الشديد قد يستمر لأسابيع، بل لأشهر، خلال الأسواق الصاعدة القوية. وبالمثل، قد تظل حالة الخوف الشديد مسيطرة طوال فترات ممتدة من الأسواق الهابطة.

وبالتالي، فإن جوهر الأمر هو أن مؤشر الخوف والطمع ليس أداة لتحديد توقيت الدخول إلى السوق أو الخروج منه، بل أداة لفهم سياق السوق تساعد في الإجابة عن أسئلة مثل:

  • هل بلغ التفاؤل مستويات مفرطة؟
  • هل يتجاهل المستثمرون المخاطر المحتملة؟
  • هل يخلق الخوف فرصًا قد لا تتوافر عندما تكون ظروف السوق أكثر توازنًا؟
  • هل يتصرف المشاركون في السوق بعقلانية أم بدافع العواطف؟

تكتسب هذه الأسئلة أهمية لأن سيكولوجية الحشود كثيرًا ما تؤثر في مستوى تقلبات السوق. فعندما يفرط المستثمرون في التفاؤل، قد تؤدي النتائج المخيبة للتوقعات إلى ردود فعل أكبر، لأن سقف التوقعات المرتفع لا يترك مجالًا كبيرًا للخطأ. وفي المقابل، عندما يهيمن الخوف، قد تكفي حتى الأخبار الإيجابية بدرجة محدودة لإطلاق موجات صعود قوية على نحو مفاجئ.

ومن هذا المنطلق، يسعى مؤشر الخوف والطمع إلى تحديد موقع السوق على طيف المشاعر السائدة. ورغم أنه لا يستطيع تحديد نقطة الانعكاس بدقة، فإنه قد ينبه المتداولين عندما تصبح المراكز في السوق منحازة بصورة متزايدة إلى اتجاه واحد، مما يشجّعهم على تشديد إدارة المخاطر دون دفعهم إلى الدخول مبكرًا في صفقات معاكسة للاتجاه.

استخدام مؤشر الخوف والطمع في مختلف أسواق العقود المستقبلية

رغم أن مؤشر الخوف والطمع صُمم في الأصل لقياس معنويات سوق الأسهم الأمريكية، فإن دلالاته تمتد إلى ما هو أبعد من العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم. وبما أن معنويات المستثمرين تؤثر في توزيع رؤوس الأموال بين فئات متعددة من الأصول، يمكن لمتداولي العقود المستقبلية المموَّلين الاستفادة من التحولات في نفسية السوق لفهم العلاقات بين الأسهم والسندات والسلع والعملات بصورة أفضل. ويتطلب ذلك إدراك أن كل سوق يستجيب بصورة مختلفة للتحولات في مستوى تقبّل المخاطر، بدلًا من افتراض أن الخوف أو الطمع يؤثر في جميع العقود بالطريقة نفسها.

ترتبط العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم بطبيعة الحال بمؤشر الخوف والطمع ارتباطًا وثيقًا، لأنها تعكس بصورة مباشرة مدى استعداد المستثمرين للاستثمار في الأصول ذات المخاطر الأعلى. وخلال فترات تنامي التفاؤل، غالبًا ما تستفيد عقود مثل E-mini S&P 500 (ES) وNasdaq-100 (NQ) وRussell 2000 (RTY) من اتساع نطاق المشاركة في السوق، وتحسّن اتساع السوق، وانخفاض التقلبات.

لكن مع بلوغ الطمع مستويات مفرطة، ينبغي للمتداولين إيلاء اهتمام أكبر لعلامات الضعف التي تبدأ في الظهور داخل السوق. فقد تواصل المؤشرات تسجيل قمم أعلى رغم تراجع عدد الأسهم المشاركة في موجة الصعود، مما يخلق تباعدات سلبية غالبًا ما تسبق تصحيحات أكبر.

غالبًا ما تتحرك العقود المستقبلية لسندات الخزانة في الاتجاه المعاكس، إذ يحوّل المستثمرون رؤوس أموالهم من أصول الملاذ الآمن إلى الأسهم.

يقدّم الذهب صورة أكثر تعقيدًا. فرغم اعتباره عادةً من أصول الملاذ الآمن، فإنه يتأثر أيضًا بأسعار الفائدة الحقيقية وتوقعات التضخم وطلب البنوك المركزية، مما يعني أن الخوف وحده لا يحدد دائمًا اتجاه أسعاره.

وفي الوقت نفسه، يتأثر النفط الخام بمعنويات السوق إلى جانب أساسيات العرض والطلب، مما يجعله شديد الحساسية، لا سيما عندما تتزامن التطورات الجيوسياسية مع تحولات في ثقة المستثمرين.

وتعكس العقود المستقبلية للعملات أيضًا التحولات في مستوى تقبّل المخاطر عالميًا، إذ غالبًا ما تتفوق عملات الملاذ الآمن التقليدية في الأداء خلال فترات تصاعد حالة عدم اليقين.

وبالنسبة إلى المتداولين المموَّلين الذين يتابعون مجموعة متنوعة من الأسواق، تتجاوز أهمية مؤشر الخوف والطمع البحث عن فرص تداول في سوق واحدة، لتكمن في فهم الحالة النفسية العامة التي تربط بين عدة أسواق في الوقت نفسه.

معنويات السوق كبوصلة، لا ككرة بلورية

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول مؤشر الخوف والطمع الاعتقاد بأنه يُستخدم كإشارة مباشرة للتداول. فكثيرًا ما يفترض المتداولون الجدد أن قراءة «الخوف الشديد» تعني أن الأسواق على وشك الصعود، أو أن قراءة «الطمع الشديد» تعني حتمية حدوث تصحيح وشيك.

في الواقع، من الأفضل النظر إلى مؤشرات المعنويات بوصفها أدوات لفهم سياق السوق، لا للتنبؤ باتجاهه. فهي تكشف الحالة النفسية الجماعية للمشاركين في السوق، لكنها لا تقدم سوى القليل من الدلالات حول توقيت تحوّل هذه المشاعر. ولا يختلف مؤشر الخوف والطمع في ذلك؛ إذ يوفّر سياقًا لفهم السوق لا يقينًا بشأن مساره، ولا ينبغي أن يحلّ أبدًا محل تحليل حركة السعر أو إدارة المخاطر أو الانضباط في تنفيذ الصفقات. بل يكمّل هذه العناصر بتذكير المتداولين بأن كل شمعة على الرسم البياني تجسّد آلاف القرارات الفردية المتخذة في ظل حالة من عدم اليقين.

يُظهر التاريخ مرارًا أن الأسواق قد تظل غير عقلانية لفترة أطول بكثير مما يتوقعه معظم المتداولين. فعلى سبيل المثال، خلال مرحلة التعافي التي أعقبت جائحة كوفيد-19، أبقى التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الكبيرة معنويات المستثمرين عند مستويات مرتفعة، رغم التحذيرات المتكررة من وصول التقييمات إلى مستويات مبالغ فيها. وغالبًا ما وجد المتداولون الذين باعوا لمجرد دخول مؤشر الخوف والطمع نطاق «الطمع الشديد» أنفسهم في مواجهة واحدة من أقوى الأسواق الصاعدة منذ عقود. وينطبق المبدأ نفسه في الاتجاه المعاكس.

خلال ذروة انهيار الأسواق الناجم عن جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، بلغت معنويات المستثمرين مستويات استثنائية من الخوف. وفسّر كثير من المتداولين تلك القراءات على أنها إشارات للشراء، ليتبين لهم لاحقًا أن حالة الذعر قد تتفاقم بدرجة كبيرة قبل أن تستقر الأسواق.

لكن، كما أشار الاقتصادي الشهير جون ماينارد كينز، قد تظل الأسواق غير عقلانية لفترة أطول مما يستطيع المتداولون تحمّل خسائرها دون استنزاف رؤوس أموالهم. ومن هنا، تكمن قيمة مؤشر الخوف والطمع في مساعدة المتداولين على إدراك متى تصبح توقعات السوق منحازة بصورة متزايدة إلى اتجاه واحد. وعندما يبلغ السوق هذه المرحلة، تزداد أهمية إدارة المخاطر، لأن التطورات المفاجئة غالبًا ما يكون تأثيرها أكبر بكثير عندما يكون معظم المشاركين في السوق متمركزين بالفعل في الاتجاه نفسه.

إطار عملي لاستخدام مؤشر الخوف والطمع وتجنّب الوقوع في فخاخه

كما هو الحال مع معظم مؤشرات السوق، يحقق مؤشر الخوف والطمع أكبر فائدة عند دمجه ضمن إطار أوسع لاتخاذ قرارات التداول، بدلًا من الاعتماد عليه كنظام تداول مستقل. وبما أنه لا يوجد مؤشر واحد قادر على التنبؤ باتجاه السوق بصورة موثوقة ومستدامة — ومؤشرات المعنويات ليست استثناءً بالتأكيد — فمن الأفضل استخدام المؤشر كأداة لتصفية الإشارات وتقييم الخلفية النفسية للسوق التي تتشكل في ظلها الأنماط الفنية والتطورات الاقتصادية الكلية وقرارات إدارة المخاطر.

إليك إحدى الطرق لتطبيقه عمليًا. ابدأ أولًا روتينك اليومي قبل جرس افتتاح السوق. وبدلًا من التوجه مباشرةً إلى الرسوم البيانية بحثًا عن فرص تداول، خصّص بضع دقائق لتقييم بيئة السوق الأوسع. هل يواصل المؤشر ارتفاعه تدريجيًا منذ عدة أسابيع، مما يشير إلى ترسّخ حالة التفاؤل؟ أم هبط إلى نطاق «الخوف الشديد» بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيبة للتوقعات؟

واسأل أيضًا عما إذا كانت القراءة الحالية للمؤشر تتوافق مع ما تعكسه حركة السعر فعليًا. فإذا ظل مؤشر الخوف والطمع عند مستويات مرتفعة، بينما يتراجع اتساع السوق وتبدأ التقلبات في الارتفاع تدريجيًا، فقد تكون معنويات المستثمرين آخذة في التحول قبل أن تعكس الأسعار هذا التغير بالكامل. وعلى العكس، إذا ظلت المعنويات شديدة التشاؤم رغم استقرار الأسواق وعودة المشترين تدريجيًا، فقد تتزايد احتمالات حدوث تعافٍ مستدام.

وبعد بدء جلسة التداول، ينبغي أن تؤثر معنويات السوق في توقعاتك، لا أن تملي عليك قرارات التنفيذ. لنفترض أن خطة تداولك تشير إلى فرصة شراء في العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك مباشرةً بعد صدور نتائج مالية لعدة شركات تكنولوجيا كبرى جاءت أفضل من المتوقع. إذا كان مؤشر الخوف والطمع قريبًا من المستوى المحايد، فلا يوجد ما يدعو إلى تعديل نهجك بعيدًا عن قواعد إدارة المخاطر المعتادة. أما إذا ظل المؤشر فوق مستوى 90 خلال الأسبوعين السابقين، مما يشير إلى تفاؤل واسع النطاق، فقد تفضّل جني أرباحك من المراكز الرابحة على مراحل بوتيرة أسرع أو تقليص الحجم الإجمالي لمراكزك.

وينطبق المنطق المعاكس خلال فترات انتشار الخوف على نطاق واسع. فالتشاؤم الشديد لا يضمن حدوث موجة صعود، لكنه غالبًا ما يهيئ ظروفًا تصبح فيها الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الإيجابية غير المتوقعة. فقد تؤدي نتائج الشركات التي تأتي «أقل سوءًا» من المتوقع، أو بيانات التضخم التي تقل قليلًا عن التوقعات، أو تصريحات البنوك المركزية التي تميل بدرجة طفيفة إلى تيسير السياسة النقدية، إلى إطلاق موجات تعافٍ قوية على نحو مفاجئ، لأن الأسعار تكون قد استوعبت بالفعل قدرًا كبيرًا من الأخبار السلبية.

في نهاية المطاف، ينبغي أن يساعدك مؤشر الخوف والطمع في الإجابة عن سؤال واحد قبل كل صفقة: ما الحالة النفسية السائدة في السوق الذي أنا مقبل على التداول فيه؟ وبمجرد الإجابة عن هذا السؤال، يأتي دور التحليل الفني والانضباط في تنفيذ الصفقات.

فيما يلي مثال على إطار عملي يمكن أن يساعد متداولي العقود المستقبلية المموَّلين على دمج معنويات السوق في روتينهم اليومي دون السماح لها بالهيمنة على عملية اتخاذ القرار.

الخطوةالسؤال العمليأهميتها
تحقّق من المؤشر قبل افتتاح السوقهل تسود معنويات محايدة أم الخوف أم الطمع؟تساعد على تحديد الحالة النفسية السائدة في السوق قبل الاطلاع على الرسوم البيانية.
قارن معنويات السوق بحركة السعرهل تدعم حركة السعر المعنويات السائدة؟تساعد على رصد التباعدات المحتملة بين معنويات المستثمرين وحركة السعر.
راجع اتساع السوق وتقلباتههل يشارك عدد أكبر من الأسهم في حركة السوق؟ وهل تتزايد التقلبات أم تتراجع؟يساعد ذلك على تأكيد ما إذا كانت معنويات السوق تزداد قوة أم تضعف.
عدّل توقعاتك، لا قواعدكهل ينبغي تعديل حجم المركز أو أهداف الربح؟يساعد ذلك على الحفاظ على الانضباط مع مراعاة تغيّر الاحتمالات.
راقب المحفزات الرئيسيةهل يُرجّح أن تؤثر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، أو قرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، أو تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، أو نتائج الشركات في معنويات السوق؟يساعد ذلك على إدراك أن الأخبار المهمة قد تغيّر نفسية السوق بسرعة.
راجع حالتك النفسيةهل بدأت أتأثر بسلوك الحشود؟يمنع تأثر مشاعرك الشخصية بمعنويات السوق السائدة.
التزم بخطة التداولهل تستوفي فرصة التداول القواعد التي حددتها مسبقًا؟يضمن أن يظل تنفيذ الصفقات قائمًا على نهج محدد، لا مدفوعًا بالعواطف.

الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المتداولون عند استخدام مؤشر الخوف والطمع

يبدأ كثير من المتداولين استخدام المؤشر بتوقعات غير واقعية، معتقدين أنه يوفّر لهم طريقًا مختصرًا لتحديد قمم الأسواق وقيعانها. وعندما يتضح حتمًا أن هذه التوقعات غير صحيحة، يستبعدون المؤشر تمامًا بدلًا من إدراك أن المشكلة تكمن في طريقة استخدامه.

الاستخدام الخاطئ

لعل الخطأ الأكثر شيوعًا هو التعامل مع القراءات المتطرفة باعتبارها إشارات تلقائية إلى انعكاس السوق. فقد أثبت التاريخ مرارًا أن الأسواق قد تظل ضمن نطاق «الطمع الشديد» أو «الخوف الشديد» لفترات ممتدة. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يتصاعد التفاؤل خلال المراحل الأخيرة من الأسواق الصاعدة القوية قبل أن تنعكس الأسعار في نهاية المطاف.

وبالمثل، قد يتفاقم الخوف خلال الأسواق الهابطة الكبرى حتى بعد أن يعتقد كثير من المتداولين أن الأسعار أصبحت «منخفضة أكثر من اللازم». وغالبًا ما يؤدي البيع كلما ارتفعت مستويات الطمع، أو الشراء كلما تصاعد الخوف، إلى الدخول مرارًا في صفقات معاكسة للاتجاهات السائدة.

تجاهل خصوصية كل سوق

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا تجاهل العوامل الخاصة بكل سوق. فمؤشر الخوف والطمع يعكس بالدرجة الأولى أوضاع سوق الأسهم الأمريكية، إلا أن كثيرًا من المتداولين يطبقونه دون تمييز على أسواق عقود مستقبلية لا ترتبط به ارتباطًا مباشرًا. ورغم أن معنويات السوق العامة تؤثر بالتأكيد في عقود مثل E-mini S&P 500 والعقود المستقبلية لمؤشر ناسداك، فإن أسواقًا مثل النفط الخام والغاز الطبيعي وفول الصويا والماشية الحية غالبًا ما تتأثر بدرجة أكبر باضطرابات الإمدادات وأنماط الطقس وتقارير المخزونات والتطورات الجيوسياسية، مقارنةً بالتحولات في معنويات المستثمرين.

لذلك، يظل سياق كل سوق عاملًا أساسيًا؛ فرغم أن مؤشر الخوف والطمع قد يكمّل تحليل هذه الأسواق، فإنه نادرًا ما ينبغي أن يكون العامل المهيمن عليه.

تعزيز التحيّزات القائمة

ينبغي للمتداولين المموَّلين أيضًا الحذر من استخدام المؤشر بما يعزز تحيّزاتهم القائمة. لنفترض أن متداولًا يعتقد مسبقًا أن تقييمات سوق الأسهم مبالغ فيها بدرجة كبيرة. عندها، قد يرى في وصول مؤشر الخوف والطمع إلى نطاق «الطمع الشديد» تأكيدًا لقناعته، مما يدفعه إلى فتح مراكز بيع على المكشوف قبل أوانها رغم استمرار حركة الأسعار الصعودية.

وهنا غالبًا ما يتقاطع تحيّز الارتساء مع تحيّز التأكيد. فبدلًا من تقييم المعلومات الجديدة بموضوعية، يميل المتداولون إلى انتقاء المؤشرات التي تدعم قناعاتهم المسبقة. ويتجنب المتداولون المحترفون هذا الفخ بطرح سؤال مختلف: هل تؤكد حركة السعر الحالية فعلًا ما توحي به معنويات السوق؟ إذا كانت الإجابة لا، فينبغي إعطاء حركة السعر على الرسم البياني وزنًا أكبر من المؤشر.

سوء اختيار التوقيت

وأخيرًا، يغفل كثير من المتداولين أهمية التوقيت. فمعنويات السوق تتغير تدريجيًا، في حين تتحرك أسواق العقود المستقبلية بوتيرة سريعة في كثير من الأحيان. لذلك، يكون مؤشر الخوف والطمع أكثر فائدة بكثير في تكوين صورة عن السياق العام للسوق على مدى أيام أو أسابيع، بدلًا من الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات التداول لحظة بلحظة.

ختامًا: تداول وفق مشاعر المشاركين في السوق، لا وفق مشاعرك الشخصية

لطالما تحركت الأسواق المالية تحت تأثير قوتين متنافستين: إحداهما تدفع المستثمرين إلى ملاحقة الفرص خشية تفويت مكاسب مستقبلية، بينما تحثهم الأخرى على حماية رؤوس أموالهم خوفًا من خسارة ما حققوه بالفعل. وفي نهاية المطاف، يمكن إرجاع كل موجة صعود، وكل تصحيح، وكل حالة ذعر، وكل فقاعة مضاربية إلى التحولات المستمرة في ميزان هاتين العاطفتين.

يسعى مؤشر الخوف والطمع إلى قياس هذا التوازن. وكغيره من الأدوات، فهو ليس مثاليًا، ولم يُصمَّم ليكون كذلك. فلا يمكنك استخدامه للتنبؤ باليوم المحدد الذي ستبلغ فيه السوق الصاعدة ذروتها، أو لتحديد القاع الدقيق لكل حركة تصحيحية. ومع ذلك، يمكن أن يكون مفيدًا للغاية في منحك منظورًا مختلفًا يركّز على مشاعر المشاركين في السوق والبصمات التي تتركها على حركة السعر قبل وقت طويل من أن تجد طريقها إلى كتب الاقتصاد.

بالنسبة إلى المتداولين المموَّلين والمشاركين في برامج التداول المموَّل، مثل المسار الوظيفي للمتداول® والتحدي المكثف™ من Earn2Trade، يمكن أن يشكّل دمج تحليل معنويات السوق مع أدوات إدارة المخاطر والتحليل الفني والتحليل الاقتصادي الكلي إضافة قيّمة للغاية لتحسين الأداء وتعزيز الاتساق في التداول. والأهم من ذلك، أنه يساعد المتداول على الحفاظ على موضوعيته عندما تسيطر العواطف على قرارات الآخرين.

Viktor Tachev

Viktor Tachev

فيكتور هو خبير مالي حاصل على درجة الماجستير في الأسواق المالية ويمتلك سنوات من الخبرة في مجال الاستثمار. أدواته المفضلة هي صناديق الاستثمار المتداولة، ولكنه يمتلك أيضًا محفظة متنوعة من العملات المشفرة. يحب فيكتور تجربة بناء تحليل البيانات ونماذج الاختبار الرجعي في موديل R. وتغطي خبرته جميع جوانب الصناعة المالية، حيث عمل كمستشار للمؤسسات المالية الكبيرة وشركات التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة في صناعة البلوكتشين.

Join the Discussion

Share your thoughts. Your email stays private.